الشنقيطي

414

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

غير تخلل إفاقة . وبه قال الليث أيضا . وقال الشافعي : يجب في هذه الصورة القصاص بتلك الشهادة على الضرب . وهو مروي أيضا عن أبي حنيفة . الثانية - أن يوجد مقتول وعنده أو بالقرب منه من بيده آلة القتل ، وعليه أثر الدم مثلا ، ولا يوجد غيره فتشرع القسامة عند مالك . وبه قال الشافعي . ويلحق بهذا أن تفترق جماعة من قتيل . وفي رواية عن مالك في القتيل يوجد بين طائفتين مقتتلتين : أن القسامة على الطائفة التي ليس منها القتيل إن كان من إحد الطائفتين . أما إن كان من غيرهما فالقسامة عليهما . والجمهور على أن القسامة عليهما معا مطلقا ؛ قاله ابن حجر في الفتح . وأما اللوث الذي تجب به القسامة عند الإمام أبي حنيفة فهو أن يوجد قتيل في محلة أو قبيلة لم يدر قاتله ، فيحلف خمسون رجلا من أهل تلك المحلة التي وجد بها القتيل يتخيرهم الولي - ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا . ثم إذا حلفوا غرم أهل المحلة الدية ولا يحلف الولي ، وليس في مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه قسامة إلا بهذه الصورة . وممن قال بأن وجود القتيل بمحلة لوث يوجب القسامة : الثوري والأوزاعي . وشرط هذا عند القائلين به إلا الحنيفة : أن يوجد بالقتل أثر . وجمهور أهل العلم على أن وجود القتيل بمحلة لا يوجب القسامة ، بل يكون هدرا لأنه قد يقتل ويلقى في المحلة لتلصق بهم التهمة . وهذا ما لم يكونوا أعداء للمقتول ولم يخالطهم غيرهم وإلا وجبت القسامة ؛ كقصة اليهود مع الأنصاري . وأما الشافعي رحمه اللّه فإن القسامة تجب عنده بشهادة من لا يثبت القتل بشهادته ؛ كالواحد أو جماعة غير عدول . وكذلك تجب عنده بوجود المقتول يتشحط في دمه ، وعنده أو بالقرب منه من بيده آلة القتل وعليه أثر الدم مثلا ولا يوجد غيره ، ويلحق به افتراق الجماعة عن قتيل . وقد قدمنا قول الجمهور في القتيل يوجد بين الطائفتين المقتتلتين . والذي يظهر لي أنه إن كان من إحد الطائفتين المقتتلتين : أن القسامة فيه تكون على الطائفة الأخر دون طائفته التي هو منها وكذلك تجب عنده فيما كقصة اليهودي مع الأنصاري . واما الإمام أحمد فاللوث الذي تجب به القسامة عنده فيه روايتان . الأولى - أن اللوث هو العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليه ، كنحو ما بين الأنصار واليهود ، وما بين القبائل والأحياء وأهل القر الذين بينهم الدماء والحروب وما جر مجر ذلك . ولا يشترط عنده على الصحيح ألا يخالطهم غيرهم - نص على ذلك الإمام أحمد في رواية مهنأ . واشترط القاضي ألا يخالطهم غيرهم كمذهب الشافعي ؛ قاله